عبد الله الأنصاري الهروي
359
منازل السائرين ( شرح القاساني )
وهو المقام المطلوب لأبي يزيد - قدّس اللّه روحه « 1 » - « أ » حيث قيل له « 2 » : « ما تريد » قال : « أريد أن لا أريد » . ومعنى « حيثما وقف العبد » : في أيّ حال وأيّ مقام أوقفه اللّه تعالى وأقامه ، لا يختار حالا على حال ومقاما « 3 » على مقام - لانسلاخه عن اختياره « ب » . و « لا يلتمس متقدّما ولا متاخّرا » أي لا يطلب التقدّم في سلوكه على ما وقف فيه ، ولا التأخّر عنه . و « لا يستزيد مزيدا » أي لا يطلب زيادة رتبة « 4 » على ما هو فيه . و « لا يستبدل حالا » أي لا يطلب أن يبدّل حالا بحال ؛ لأنّ كلّ ذلك اختيار وقد ترك اختياره إلى اختيار الحقّ . وإنّما كان الرضاء من « أوائل مسالك أهل الخصوص » : لأنّ سلوكهم
--> ( 1 ) ه : رحمه اللّه . ( 2 ) ج : - له . ( 3 ) ه : ولا مقاما . ( 4 ) ب : رتبته . ( أ ) قال ابن عربي في الفتوحات ( الباب الثالث والسبعون : 2 / 19 ) : « وقد ينطلق اسم الزهد في اصطلاح القوم على ترك كلّ ما سوى اللّه من دنيا وآخرة . كأبي يزيد ، سئل عن الزهد فقال : « ليس بشيء ، لا قدر له عندي ، ما كنت زاهدا سوى ثلاثة أيّام : أوّل يوم زهدت في الدنيا ، والثاني في الآخرة ، وثالث يوم زهدت في كلّ ما سوى اللّه ؛ فنوديت : ماذا تريد ؟ فقلت : أريد أن لا أريد ، لأنّي أنا المراد وأنت المريد » . فجعل ترك كلّ ما سوى اللّه زهدا » . وأورد السلمي ( طبقات الصوفية : ذكر أحمد بن خضرويه : 105 ) عن أحمد بن خضرويه : « كنت في طريق مكّة ، فوقعت رجلي في شكال ، فكنت أمشي فرسخين وهو متعلّق بها . فرآني بعض الناس فنزعه عنّي ، ثمّ دفعني . فقدمت بسطام ، فابتدأني أبو يزيد ، فقال : « الحال الذي ورد عليك في طريق مكّة ، كيف كان حكمك مع اللّه فيها » ؟ قلت : « أردت ألّا يكون لي في اختياره اختيار » . فقال لي : « يا فضولي ، قد اخترت كلّ شيء ، حيث كانت لك إرادة » . ( ب ) جاء في تحف العقول ( ما روي عن الإمام المجتبى عليه السّلام من قصار الحكم : 334 ) : « قال عليه السّلام : من اتّكل على حسن الاختيار من اللّه له ، لم يتمنّ أنّه في غير الحال التي اختارها اللّه له » .